أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

138

العقد الفريد

إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكيّ وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مشهور « 1 » قولهم في الغزل قال رجل لمحمد بن سيرين : ما تقول في الغزل الرقيق ينشده الإنسان في المسجد ؟ فسكت عنه حتى أقيمت الصلاة وتقدم إلى المحراب ، فالتفت إليه فقال : وتبرد برد رداء العرو * س في الصيف رقرقت فيه العبيرا ونسخن ليلة لا يستطيع * نباحا بها الكلب إلا هريرا ثم قال : اللّه أكبر . الحجاج وأبو هريرة وقال الحجاج : دخلت المدينة فقصدت إلى مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فإذا بأبي هريرة قد أكبّ الناس عليه يسألونه ، فقلت : هكذا ! أفرجوا لي عن وجهه . فأفرج لي عنه ، فقلت له : إني إنما أقول هذا : طاف الخيالان فهاجا سقما * خيال أروى وخيال تكتّما تريك وجها ضاحكا ومعصما * وساعدا عبلا وكفّا أدرما « 2 » فما تقول فيه ؟ قال : لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينشد مثل هذا في المسجد فلا ينكره . ودخل كعب بن زهير على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل صلاة الصبح ، فمثل بين يديه وأنشده : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول « 3 »

--> ( 1 ) الدخل : الفساد والريبة ( 2 ) الأدرم : الذي لا حجم لعظامه . ( 3 ) الأغن : الذي في صوته غنّه .